أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
164
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
منى بعد الإفاضة ، وقيل : سميت بذلك لاجتماع الناس فيها فإنّ ليلتها تجمع . والازدلاف : الجمع . قال ابن عرفة في قوله : وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ أي جمعناهم ، والأول أشهر . وفي الحديث : « وازدلفوا إلى اللّه بركعتين » « 1 » أي تقرّبوا . وقال رجل لعثمان رضي اللّه عنه « 2 » : « إني حججت من هذه المزالف » . المزالف جمع مزلفة « 3 » ، وهي ما بين البرّ والريف ، ويقال / 146 لها / المزارع والمراعيل أيضا . وفي الحديث : « فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلفة » « 4 » الزّلفة بفتح الزاي واللام : مصانع الماء ، ويقال لها المزالف أيضا . وقرئ : وزلفا بضمتين وضمة وسكون « 5 » ، وزلفى بزنة حبلى . فالأوليان كاليسر واليسر ، والثالثة أنّ فعلى في معنى فعلة ، نحو القربى بمعنى القربة . ز ل ق : قوله تعالى : صَعِيداً زَلَقاً « 6 » . قال الراغب « 7 » : الزلق والزّلل متقاربان ، ومنه قوله تعالى : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أي دحضا لا نبات فيه ، نحو فَتَرَكَهُ صَلْداً « 8 » . والزلق : المكان الدّحضر « 9 » . يقال : زلقه وأزلقه فزلق ، وعلى هذا قرئ قوله تعالى : لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ « 10 » بضمّ الياء وفتحها . والإزلاق : التّنحية والإزالة . ومنه زلق رأسه : أي حلقه . وقرأ أبيّ « 11 » : « وأزلقنا الآخرين » بالقاف ، أراد : أذللنا . قال يونس : لم يسمع الزّلق والإزلاق إلا في القرآن .
--> ( 1 ) النهاية : 2 / 309 ، والحديث طويل وهناك جاء بصيغة المفرد ، كتب به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مصعب بن عمير . ( 2 ) الحديث لعمر رضي اللّه عنه مع تفصيل في النهاية : 2 / 310 . ( 3 ) في الأصل : المزدلفة . ( 4 ) النهاية : 2 / 309 . وفي الأصل : « حتى تركها » ولعله خطأ من الناسخ . ( 5 ) بضمتين قرأها أبو جعفر المدني وابن أبي إسحاق وعيسى . وحكى ابن مجاهد عن ابن محيصن زلفا - بضمتين - وحكاه أيضا عن محبوب عن أبي عمرو . وزلفا ، بضم الزاي وإسكان اللام ، الحسن وابن محيصن واليماني . وقرأها مجاهد بالإمالة « زلفى » مختصر الشواذ : 61 . ( 6 ) 40 / الكهف : 18 . ( 7 ) المفردات : 215 . ( 8 ) 264 / البقرة : 2 . ( 9 ) والتي قبلها في الأصل : الرخص ، ولعله وهم من الناسخ . ( 10 ) 51 / القلم : 68 . ( 11 ) هو أبي بن كعب كما في المفردات : 215 .